الإيمان من هذه عقيدتنا


هذه عقيدتنا
الإيمان
والإيمان؛ عمل وقول ونية، فهو اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.

واعتقاد الجنان أو القلب؛ قوله، وعمله، فقول القلب؛ هو معرفته أو عمله وتصديقه، ومن أعماله؛ الرضى، والتسليم، والمحبة، والانقياد، والإخبات، ونحوه.

فالقول؛ قول القلب واللسان، والعمل؛ عمل القلب والجوارح، والتصديق يكون بالقلب، واللسان والجوارح [8].

والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وله شعب - كما أخبر الصادق المصدوق - أعلاها؛ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وله عرى كثيرة، أوثقها؛ الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله.

ومن شعبه؛ ما هو أصل الإيمان، يزول الإيمان بزواله وينتقض، كشعبة التوحيد- لا إله إلا الله - والصلاة، ونحوها مما نص الشارع على زوال أصل الإيمان وانتقاضه بتركه.

ومنها؛ ما هو من واجبات الإيمان، ينقص الإيمان الواجب بزوالها، كالحب في الله، والبغض في الله، وأن يأمن جارُه بوائقَه، ونحوه مما يأثم تاركه، ومثله اقتراف المحرمات كالزنا وشرب الخمر والسرقة، وصاحبه لا يكفر ولا يزول عنه أصل الإيمان، بل ينتقص بذلك إيمانه الواجب، فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد المطلق، السالمين من الوعيد.

ومن شعب الإيمان؛ ما هو من كمال الإيمان المستحب، كإماطة الأذى عن الطريق، وحسن العهد [9]، ونحوه مما هو من مكملات الإيمان المستحب فلا يأثم من أخل به.

وعليه فللإيمان أصل لا يصح الإيمان إلا به، وله كمال واجب، وكمال مستحب، وكل نفي للإيمان ورد في نصوص الشرع فإما أن يراد به نفي أصل الإيمان فيكون صاحبه كافراً، كقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65]، وإما أن يراد به نفي الإيمان الواجب - أي كماله الواجب - يكون صاحبه آثماً أو فاسقاً، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) [10]، أو قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... الحديث) [11]، أو قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

وذلك لأن نفي الإيمان؛ صيغة وعيد، والوعيد لا يرد إلا في حق من فعل محرماً أو ترك واجباً، فإما أن يكون من أصل الإيمان أو من الإيمان الواجب، ويتم التفريق والتمييز بين الدلالتين هل هي دلالة على الكفر - انتقاض أصل الإيمان - أو على الفسق - انتقاص الإيمان الواجب -؛ بقرائن تعرف من النص نفسه، أو من نصوص الشارع الأخرى.

ومن انتقض إيمانه بشيء من نواقض الإيمان؛ فكفر، لم تنفعه بقية شعب الإيمان إن وجدت عنده، ومن أخل بالإيمان الوجب؛ فهو إلى مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ما دام عنده أصل الإيمان.

فلا نميل في باب وعيد الله لا إلى المرجئة ولا إلى الخوارج، كما لا نميل في باب أسماء الإيمان والدين لا إلى الحرورية والمعتزلة... ولا إلى المرجئة والجهمية.

ومن ثمرات هذا الباب:


  • الحرص على الطاعة والمبادرة إلى العمل الصالح، والمسبقة إلى الخيرات، ليبقى إيماننا في ازدياد، مع المحافظة دوماً على أصل الإيمان وتحصينه، فإنه رأس المال وعروة النجاة الوثقى.



    [8] كما في الحديث الصحيح: (... والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه).

    [9] والمقصود بحسن العهد هنا؛ الصلة والإحسان كما في إقبال النبي صلى الله عليه وسلم واهتمامه بعجوز، سألته عنها عائشة رضي الله عنها فقال: (إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان).

    [10] رواه مسلم.

    [11] رواه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم. 


  • Post a Comment

    Previous Post Next Post